أبو دلف مسعر الخزرجي

60

الرسالة الثانية لأبي دلف

ينظر الجالس عليه إلى عدة فراسخ وبيده سيف مجرد ، فمنى نظر إلى خيل من بعض الجهات لمع بسيفه فأنجفلت مواشي أهلها وعواملهم إليها . وفيها مسجد جامع . وهي مدينة منصورة يقال أن داود وسليمان عليهما السلام دعوا لها ولأهلها بالنصرة فهي ممتنعة أبدا عمن يرومها ويقال إن « طالوت » كان منها وبها واستنصر بنو إسرائيل وذلك أن جالوت خرج من المشرق وداود من المغرب فأيده اللّه عليه . وهذه المدينة بناها « دارا بن دارا » « 1 » ولم يظفر الإسكندر « 2 » بها ولا أقام أهلها له الدعوة ولا تملكها المسلمون ولا فتحوها وإنما دخل أهلها الاسلام بعد اليأس من طاعتهم . والمتغلبون عليها من أهلها إلى اليوم يقولون إنهم من ولد طالوت وأعمالها متصلة بخانقين وبكرخ « جدان » « 3 » . وكرخ « جدان » مخصوصة بالعنب « السونايا « 4 » وقلة رمد العين والجدري . ومنها إلى خانقين يعترض نهر تامرا « 5 » . وبخانقين عين للنفط عظيمة كثيرة الدخل وبها قنطرة على واديها عظيمة الشأن تكون أربعة وعشرين طاقا . كل طاق يكون عشرين ذراعا . عليها جادة خراسان إلى الكوفة ومكة وينتهى الطريق إلى طريق قصر « شيرين » « 6 » [ وبها ] أبنية شاهقة يكل الطرف عن تحديدها

--> ( 1 ) أي دارا الثالث ( 336 - 330 ق . م ) . ( 2 ) هو الإسكندر المقدوني ( 356 - 323 ق . م ) . ( 3 ) مكان بين شهر زور والعراق ( ياقوت : ج 4 ص ص 255 - 256 ( 4 ) اسم قرية ظهر مكانها فيما بعد حي أو محلة في بغداد تعرف بالعتيقة ومنه جاءت تسميته نوع من العنب الأسود يتقدم ويبكر على سائر العنب . ( انظر ياقوت : ج 3 ص 197 . ( 5 ) تسمية عادية لنهر « ديال » انظر كراتشكوفسكى : شهر زور ص 296 ملاحظة 4 مع إشارة لمصادر أخرى . ( 6 ) تسمية تطلق على مجموعة مباني ساسانية ومحطة على طريق خراسان الكبير -